محسن باقر الموسوي

78

علوم نهج البلاغة

بالإحسان إليهم ، وأحلل عقدة الخوف عن قلوبهم « 1 » . م ) لين وشدة : كتب إلى أحد عماله : أما بعد فإنّ دهاقين أهل بلدك شكوا فيك غلظة وقسوة واحتقارا وجفوة ، ونظرت فلم أرهم أهلا لأن يدنوا لشركهم ، ولا أن يعصوا ويجفوا لعهدهم ، فألبس لهم جلبابا من اللين تشوبه بطرف من الشّدّة ، وداول لهم بين القسوة والرأفة وامزج لهم بين التقريب والإدناء ، والإبعاد والإقصاء إن شاء الله « 2 » . ن ) سياسة إنسانية : كتب إلى محمد بن أبي بكر : فاخفض لهم جناحك وألن لهم جانبك ، وابسط لهم وجهك ، وآس بينهم في اللحظة والنظرة ، حتى لا يطمع العظماء في حيفك لهم ، ولا ييأس الضعفاء من عدلك عليهم ، وإنّ الله تعالى يسائلكم معشر عباده عن الصغيرة من أعمالكم والكبيرة والظاهرة والمستورة « 3 » . رابعا : سيرته عليه السّلام 1 ) النبي صلى اللّه عليه وآله سلّم مربيه : وقد علمتم موضعي من رسول الله صلى اللّه عليه وآله سلّم بالقرابة القريبة والمنزلة الخصيصة ، وضعني في حجره وأنا وليد ، يضمني إلى صدره ، ويكنفني في فراشه ، ويمسني جسده ويشمّني عرفه وكان يمضغ الشيء ثم يلقمنيه ، وما وجد لي كذبة في قول ولا خطلة في فعل ، ولقد قرن الله به صلى اللّه عليه وآله سلّم من لدن كان فطيما أعظم ملك من ملائكته ، يسلك به طريق المكارم ومحاسن أخلاق العالم ، ليله ونهاره ، ولقد كنت أتّبعه اتباع الفصيل أثر أمّه . يرفع لي في كلّ يوم من أخلاقه علما ، ويأمرني بالاقتداء به ، ولقد كان يجاور في كلّ سنة بحراء ، فأراه ولا يراه غيري ، ولم يجمع بيت واحد يومئذ في الإسلام غير رسول الله صلى اللّه عليه وآله سلّم وخديجة وأنا ثالثهما ، أرى نور الوحي والرّسالة ، وأشمّ ريح النبوة ،

--> ( 1 ) كتاب : 18 . ( 2 ) كتاب : 19 . ( 3 ) كتاب : 27 .